الشيخ محمد الصادقي الطهراني

144

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

ذلك ، ومنذ زمن الرسول صلى الله عليه وآله حتى الآن لمّا يتحقق ذلك الوعد الحق أن يظهر محمد صلى الله عليه وآله على الدين : الطاعة - / كله ، فقد ظهر دينه نسخاً لسائر الدين منذ ابتعث ، ولكنه لمّا يظهر في واقع الحياة ظهوراً قاهراً يخفق تحت ظله كل ظاهر من الدين ، ولو كان القصد - / فقط - / إلى جانب النسخ ، وأن شرعته تحلق شرعياً على كافة المكلفين ؟ فهذا أمر حصل في كل شرعة أصلية لأولي العزم من الرسل ، دون اختصاص بهذه الأخيرة ، كما وهو أصل لهذه الأديان ، لا غاية لها ، وهنا « ليظهره » غاية ، كما وليس إظهاراً بالحجة حيث يشترك معه سائر الأديان الحقة ، إذاً فلتعنِ « ليظهره » واقع إظهاره دون يبقى في عالم الحكم شرعياً ، وفي عالم المثل والخيال والآمال غير الواقعة ، بل هو الإظهار واقعياً على ضوء الإظهار شرعياً ، وليس ذلك إلا في زمن المهدي القائم عليه السلام من آل محمد صلى الله عليه وآله حيث تسيطر دولته على العالم كله ، وهناك يظهر الحق في « لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ » « 1 » . وقد لا يعني ذلك الإظهار ستار كل دين سواه إلا عن ظهورها الغالب ، فمحمد صلى الله عليه وآله بقرآنه المبين سوف يَظهر غالباً مسيطراً على الدين كله حين لا يبقى لها أي صوت أو صيت إلّا صوت الإسلام وصيته حيث يحلقان على العالم كله ، ثم يبقى الكل تحت ذمته . ذلك ، والمهدي عليه السلام هو المعني من « ريح طيبة » على لسان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله حيث « يبعث اللَّه ريحاً طيبة فيتوفى من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من خير فيبقى من لا خير فيرجعون إلى دين آباءهم » « 2 » .

--> ( 1 ) ) . لإطلاع أوسع راجع آية الصف والفتح تجدهما فيهما تفصيلًا أوسع ( 2 ) ) . الدر المنثور 3 : 231 - / أخرج أحمد ومسلم والحاكم وابن مردويه عن عائشة ان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : لا يذهب الليل والنهار حتى تُعبد اللات والعزَّى فقالت عائشة يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إني كنت أظن حين أنزل اللَّه « ليظهره على الدين كله » أن ذلك سيكون تاماً ، فقال صلى الله عليه وآله : إنه سيكون من ذلك ما شاء اللَّه ثم يبعث اللَّه . . . وفيه أخرج سعيد بن منصور وابن المنذر والبيهقي في سننه عن جابر في الآية قال : « لا يكون ذلك حتى لا يبقى يهودي ولا نصراني صاحب ملة إلا الإسلام حتى تأمن الشاة الذئب والبقرة الأسد والإنسان الحية ، وحتى لا تقرض فأرة جراباً وحتى توضع الجزية وتكسر الصليب ويقتل الخنزير وذلك إذا نزل عيسى بن مريم عليهما السلام » أقول : وذلك حسب متواتر الحديث عن الرسول صلى الله عليه وآله وأئمة أهل بيته عليهم السلام ، لا يكون إلا زمن المهدي القائم عليه السلام ومنها : نور الثقلين 2 : 211 في كتاب كمال الدين وتمام النعمة بإٍناده إلى أبي بصير قال قال أبو عبد اللَّه عليه السلام في قوله عزَّ وجلَّ : « هو الذي أرسل . . . » فقال : واللَّه ما نزل تأويلها بعد ولا ينزل تأويلها حتى يخرج القائم عليه السلام فإذا خرج القائم عليه السلام لم يبق كافر باللَّه العظيم ولا مشرك بالإمام إلا كره خروجه حتى لو كان كافر أو مشرك في بطن صخرة لقالت : يا مؤمن في بطني كافر فأكسرني وأقتله . وفيه عنه بإسناده إلى سليط قال قال الحسين بن علي عليهما السلام : منا اثنا عشر مهدياً أولهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وآخرهم التاسع من ولدي وهو القائم بالحق ، يحيي اللَّه به الأرض بعد موتها ويظهر به الدين الحق على الدين كله ولو كره المشركون . وفيه عنه بإسناده إلى محمد بن مسلم الثقفي قال سمعت أبا جعفر محمد بن علي عليهما السلام يقول : القائم منا منصور بالرعب مؤيد بالنصر ، تطوى له الأرض وتظهر له الكنوز ، يبلغ سلطانه المشرق والمغرب ويظهر اللَّه عزَّ وجلَّ دينه على الدين كله ولو كره المشركون ، فلا يبقى في الأرض خراب إلا عمَّر وينزل روح اللَّه عيسى بن مريم عليهما السلام فيصلى خلقه . . . » . وفيه عن الإحتجاج للطبرسي عن أمير المؤمنين عليه السلام حديث طويل وفيه : وغاب صاحب هذا الأمر بإيضاح العذر له في ذلك ، لاشتمال الفتنة على القلوب حتى يكون أقرب الناس إليه أشدهم عداوة له وعند ذلك يؤيده اللَّه بجنوده لم تروها ويظهر دين نبيه صلى الله عليه وآله على يديه على الدين كله ولو كره المشركون ، وفي تفسير الفخر الرازي 16 : 40 روى عن أبي هريرة أنه قال : هذا وعد من اللَّه بأنه تعالى يجعل الإسلام عالياً على جميع الأديان وتمام هذا إنما يحصل عند خروج عيسى ، وقال السدي : ذلك عند خروج المهدي لا يبقى أحدٌ إلَّا دخل في الإسلام وأدى الخراج